الشيخ السبحاني

294

بحوث في الملل والنحل

اللَّه سبحانه ، وأنّ كلّ إنسان خلق لما قدّر له في علمه الأزلي ، وأنّ التقدير لا يتغيّر حكمه وقضاؤه ، إحداث منهج جديد رغم أنّ العقلاء ونصوص الكتّاب على خلافه في جميع الأدوار . وعلى ضوء هذا ، فلا يصحّ عدّ كلّ من قال بواحد من هذه الأُصول سلفاً للاعتزال ، وشيخاً للمعتزلة ، وإن اتّفق معهم فيها . وعلى هذا الخطّ الّذي رسمناه مشى أبو القاسم البلخي ( المتوفّى 317 ه ) في كتابه « مقالات الإسلاميين - باب ذكر المعتزلة » فابتدأ في ذكر طبقاتهم ب « واصل بن عطاء » و « عمرو بن عبيد » وانتهى إلى أعلامهم في عصره وقال : « وفي زماننا هذا شيخنا أبو الحسين الخيّاط عبد الرحيم بن محمّد ( المتوفّى 311 ه ) وأحمد بن الشنطوي » « 1 » . نعم ، خالفه القاضي عبد الجبّار ( المتوفّى 415 ه ) فعدّ للمعتزلة طبقات قبل واصل ، فعدّ الخلفاء من الطبقة الأُولى ، والحسن والحسين عليهما السلام ومحمّد ( بن الحنفيّة ) بن عليّ من الطبقة الثانية ، وأبا هاشم عبد اللّه بن محمّد ( بن الحنفيّة ) بن عليّ وأخاه الحسن بن محمّد والحسن البصري وابن سيرين ومن في طبقتهم ممّن حكي العدل عنه من الطبقة الثالثة ، وعدّ غيلان بن مسلم وواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد من الطبقة الرابعة إلى أن أنهاهم إلى عشر طبقات « 2 » .

--> ( 1 ) . مقالات الاسلاميين : باب ذكر المعتزلة ص 64 - 74 . وقد طبع من المقالات خصوص هذا الباب بتحقيق فؤاد سيد ، ط . تونس . ( 2 ) . فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة : 214 - 333 .